كتب و مقالات و خواطر و أخبار زكريا المحرمي

رسالة مفتوحة إلى جلالة السلطان في يوم الميسرة الخضراء

نشرت هذا المقال يوم 17/2/2011 في منتدى الحارة العمانية على هذا الرابط:

http://alharah.net/alharah/t26625.html

حضرت المسيرة الخضراء الأولى وسأحضر -بعون الله- المسيرة الثانية.   

المسيرة الأولى كانت عفوية في تنظيمها وفي مطالبها والشعارات التي رفعت فيها، بيد أن أهم ما ميزها هو الحضور اللافت لأفراد يمثلون الطبقة الوسطى، ومناداتهم بوقف الفساد، وتنحية عبد النبي مكي ومقبول علي سلطان، ووقف إهدار المال العام الذي تمارسه مؤسسة الديوان.

المسيرة الثانية التي ستكون غدا تعكس:

أولا: لا مبالاة من قبل الحكومة العمانية لتحرك الشعب ومطالبه.
ذلك أنه لو تم تحقيق بعضا من مطالب المسيرة الأولى لما سمعنا عن مسيرة ثانية، ولا عن مسيرات مناطقية في صحار والبريمي وغيرها!

ثانيا: استشعار الشعب ضرورة (إصلاح) النظام في عمان.
فلا يخلو بيت عماني من فرد/أفراد (عاطل) عن الدراسة (باحث) عن عمل! ولا تخلو روح عمانية من تذمر وقرف وانكسار نتيجة الفساد المستشري والمحسوبية المنطلقة بلا خطام ولا زمام، وأخبار خلية التجسس التي تضم أناس كانوا يتغنون بالوطنية ونصبوا أنفسهم قضاة تفتيش على (وطنية) الشعب!!

في المسيرة الأولى غاب المنظمون، وحضر المتضامنون!!

في المسيرة الثانية أتوقع أن يكون الحضور أكبر لأسباب عدة أهمها:
أولا: أن المسيرة الاولى كسرت حاجز الخوف! وهذه أكبر نتائج تلك المسيرة المتواضعة!

ثانيا: نجاح ثورة الشعبين التونسي والمصري، واشتعال الوطن العربي بتحركات شعبية مطالبة بالإصلاح وإسقاط الأنظمة المستبدة.

ثالثا: إزدياد القناعة لدى أفراد الشعب العماني أن الحقوق لم ولن تأتي من خلال (المكرمات) وإنما يتحصل عليها بواسطة السعي والمطالبة والتضحية وعدم التنازل عن الكرامة!

 

يمكننا تقسيم الشعب العماني إلى ثلاثة أجيال:   

الجيل الأول: هم الفئة الذين عاشوا زهرة الشباب في الفترة السابقة لحكم السلطان قابوس، أي الأفراد الذين هم في الستين من العمر وصاعداً.

يتميز أفراد هذا الجيل بالولاء -شبه المطلق- للنظام العماني القائم باعتباره أفضل ما في الإمكان، فهم يقارنون النظام الحالي بالنظام السابق، والحياة المعاصرة بالحياة في الزمان السابق للنظام!

العجيب أن خطاب مؤسستنا الإعلامية قائم على مبدأ تفكير الجيل الأول!!!

أي مقارنة عمان اليوم في قبال عمان ما قبل السبعين!!

وهذا الخطاب (العجائزي) يفسر سبب فشل المؤسسة الإعلامية في استيعاب تطلعات جميع الأجيال!

 

الجيل الثاني: هم الفئة بين الثلاثين والخمسين من العمر.   

سنؤجل الحديث عن هذا الجيل -الفاعل- لبرهة!! وسنتحدث عن الجيل الثالث.

الجيل الثالث: هم فئة الشباب في العشرين من العمر وما دون!

يتيمز الجيل الثالث عن غيره من الأجيال بأنه صُنع على عين الفضائيات، والإنترنت، والهواتف النقالة!

بخلاف الجيل الأول، لا يؤمن الجيل الثالث بمعادلة عمان (ما قبل) وعمان (ما بعد) السبعين!!! بل هم مؤمنون بعمان:
1- المجاورة للدول الثرية مثل الإمارات وقطر والكويت والسعودية.
2- الغنية جدا بمواردها مثل النفط والغاز والأسماك إضافة إلى الموقع الجغرافي المتميز.
3- قلة عدد السكان إلى درجة يعتبر الحديث فيها عن (البحث عن عمل) أطروحة خيالية مستحيلة!

يتميز أفراد هذا الجيل أيضا بقيم وأخلاق ربما ليست متوافرة لدى أفراد الجيل الأول مثل:
1- الرغبة في الحوار.
2- الرغبة في المساهمة في اتخاذ القرار.
3- عدم التغاضي عن العيوب والأخطاء.
4- غياب وهج الشخصيات الكارزمية مثل شخصية السلطان والمفتي وشيخ القبيلة!
5- الرغبة في تقليد الشعوب الناجحة، مثل الشعب الأمريكي والأوربي!.

هذا الجيل صار يهزأ من الخطاب الإعلامي الرسمي القائم على دغدغة مشاعر الشيوخ والعجزة! والحديث المشروخ عن عمان ما قبل وعمان ما بعد السبعين!!

هذا الجيل يحتاج إلى خطاب لا تستطيع المنظومة الإعلامية القائمة توفيره بسبب الإشكالات التي ينبغي على المثقف العماني أن يطالب بإصلاحها!

الجيل الثاني: الأفراد بين الثلاثين والخمسين من العمر، يمثل الجيل الفاعل في المجتمع، فأغلب الموظفين والجنود والعمال ينتمون إلى هذه الفئة المفصلية!!

أفراد هذا الجيل يتميزون بالانشطار بين قيم الجيل الأول وبين قيم الجيل الثالث، فهم قد احتكوا كثيرا بالجيل الأول، كما أنهم عاشوا نفس المؤثرات -بدرجات متفاوفتة- التي أثرت في بنية وتفكير الجيل الثالث!

بيد ان كم الإحباط الذي يصطدم به أفراد هذا الجيل يوما بعد يوم نتيجة استشراء الفساد، وارتفاع الأسعار، وتردي الخدمات التي توفرها الحكومة مثل ضعف مؤسسات التعليم العام، وعدم وجود مؤسسات تعليم عالي لأكثر من 80% من الشباب! الذين هم أبناء وبنات أفراد الجيل الثاني قد زحزح مواقف أفراد هذا الجيل باتجاه قيم الجيل الثالث!!

والذي زاد نقمة أفراد هذا الجيل، هو انشطار خطاب النظام العماني بين الدعوة إلى تنظيف المؤسسة الرسمية من الفساد، وبين ما يشاهده أبناء هذا الجيل من تكريم وتعظيم من شان شخصيات مشهورة بالفساد والإثراء على حساب الوطن والمواطن!!

المحصلة أن أفراد الجيل الثاني صاروا يوما بعد يوما -نتيجة لامبالاة المؤسسة الرسمية- أقرب إلى تطلعات الجيل الثالث، ولا أستبعد أن نسمع في المستقبل المنظور عن مظاهرات شبيهه بالمظاهرات التونسية والمصرية في عمان يقودها أبناء الجيل الثاني والثالث!!

 

واضح جداً أن شخصية السلطان قابوس هي الشخصية الوحيدة المجمع على (وطنيتها) و(إخلاصها) و(انحيازها إلى تطلعات الشعب)، وهذا الإجماع يخترق صفوف جميع الأجيال العجائز والأطفال!   

بيد أننا بدأنا ومن فترة لا تقل عن الخمس سنوات نسمع همسا يتناول (شخص السلطان) وتوجيه الاتهامات إليه بـ(الضعف) و(التراجع) عن المبادئ التي بشر بها إبان فترة استلامه دفة الحكم!!

وهذا الخطاب الذي انتشر في المنتديات والمدونات الالكترونية يزعم أن السلطان هو الذي يختار (الوزراء) و المسؤولين المتهمين بالفساد، وهو الذي يقوم بتكريمهم!!

بالتأكيد ان هذا الخطاب ما يزال نابتا ولكن (معظم النار من مستصغر الشرر)!!!

شخصيا، لا أشك في حب الشعب العماني بجميع اطيافه لشخص السلطان بيد أني أشك في ولاء هذا الشعب لأي شخص سيأتي بعد (السلطان قابوس)!!! والمقارنة التي يعقدها ضباط الأمن بين عمان ما بعد قابوس وإمارات ما بعد زايد هي مقارنة مع الفارق الهائل!!!

السلطان قابوس مطالب اليوم لا من قبل المثقفين وحسب بل ومن قبل التاريخ بتأكيد (الانحياز) إلى الشعب وعمل التالي:

 

   

أولا: تفعيل دور الشعب في اتخاذ القرارات، وجعل الشعب هو مصدر الشرعية، وذلك عن طريق تفيعل مجلس الشورى ليصير مؤسسة (تشريعية)، وليست مجرد مؤسسة استشارية شكلية.   

هذه المؤسسة ينبغي أن تكون قادرة على سن ومراجعة القوانين ومحاسبة الحكومة وإسقاطها إن فشلت في أداء واجباتها اتجاه الشعب.

وفي هذا الإطار ينبغي تنظيم قانون الترشح إلى عضوية المجلس بحيث يشترط أن يكون المتشرح حاصلا على شهادة الباكلوريوس أو ما يعادلها.

ثانياً: أن لا يتم تعيين الوزراء والمسؤولين إلا من خلال منظومة (مجلس الشورى)، بحيث ينظر في أهلية هذا الشخص أو ذاك ليحتل المناصب العامة.

ثالثا: أن تكون فترة تعيين الوزراء محدودوة في شكل دوري لمدة زمنية يحددها مجلس الشورى بين 4-5 سنوات قابلة للتجديد مرتين بشرط ان لا يزيد عمر الوزير عن 70 عاما.

رابعا: إطلاق الحريات العامة، كحرية التعبير السلمي، وإلغاء قانون المطبوعات والنشر -الذي اكتوينا جميعا بناره- وتكوين مؤسسة ثقافية من المثقفين والمفكرين معنية بتقييم أي عمل إبداعي تقدم ضده شكوى قضائية.

خامسا: توفير فرصة التعليم العالي المجاني لجميع أبناء الشعب العماني، ومراجعة الخطط الخمسية القائمة على الشوارع والفنادق وتوجيه جهد الحكومة نحو بناء جامعات وكليات بصورة عاجلة لا تقبل التأجيل.

سادسا: كبح أرتفاع الأسعار، ومحاسبة المسؤلين في وزارة التجارة والصناعة عن التقصير الذي لا يمكن إنكاره في ضبط أسعار السلع الأساسية.

سابعا: رفع رواتب الموظفين والجنود والضباط بصورة حقيقية بحيث تجعل المقارنة بين عمان وبين الدول الثرية المجاورة مقارنة مغلوطة.

ثامنا: إعادة تقييم أداء المؤسسة الإعلامية العمانية ومحاسبة المسؤلين على القصور والإخفاق في قراءة المشهد العماني وتقديم الخطاب المناسب له الأمر الذي أدى إلى ظهور دعوات تنتقص من شخص جلالة السلطان!

بهذه الخطوات وغيرها الكثير مما خفي علي وظهر لجلالة السلطان المعروف بالحكمة وعمق النظرة ستكون عمان اليوم وتظل في خير ورخاء ومجد وتقدم.

{إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ}

 

   

هذا والحمد لله رب العالمين.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *