أكتوبر 23, 2010 - فكر و حضارة    لا تعليقات

المرأة في عمان والتصالح مع الذات

لم يلتفت كثير من المهتمين بالشأن النسوي إلى أن الإلحاح في الحديث عن حقوق المرأة ومعاناتها قد أدى وما يزال إلى ترسيخ مفاصلة حدّية بين الذكر والأنثى!، فمثل هذا الخطاب يكرّس –لاشعوريا- فكرة التمايز بين الرجل والمرأة.

المجتمع العماني في المقابل لم يتلوث مساره التاريخي بمثل هذه المفارقات (الجنوسية) والسبب يكمن في أن القيم الحاكمة للمجتمع منبنية في جذورها العميقة على الحب والمودة والتكافل والرعاية والتعاون، وهذه المبادئ الإنسانية الرفيعة تمثل في جوهرها قيما وجدانية ربما تمتاز بها المرأة أكثر من الرجل في المجتمعات المادية التي نصبّت العقل ملكاً في مذابح العاطفة والوجدان، وكرّست في الرجل روحَ الآلة الميكانيكية اللامبالية بالقيم الإنسانية والنوازع الفطرية.

لقد أضحت المرأة في تلك المجتمعات تعاني انشطارا عميقا بين ميول وجدانية فطرية أساسها الحب والرعاية والتكافل وبين ثقافة مجتمع لا يحفل سوى بالنتاج العقلي المجرد من الأبعاد الوجدانية والقيمية. المرأة في عمان عاشت وما تزال متصالحة مع الذات، فالمجتمع العماني منذ الأزل امتزج فيه العقل والوجدان، واشترك فيه الذكر والأنثى، وصاغ الجميع ملحمة النجاح سويا، لا فضل في ذلك لرجل على امرأة.

 مع انفتاح عصر العولمة الاقتصادية والإعلامية، ابتدأت المصفوفات القيمية ترتحل بين المجتمعات، وشرعت النظريات الأخلاقية في التلاقح بين الثقافات، وقد أدركت القيادة الحكيمة في عمان أن تعزيز دور المرأة والحفاظ على مكانتها وتلبية تطلعاتها وآمالها هو مطلب أساسي من مطالب حفظ المسار التاريخي المتصالح للمجتمع العماني، وقد تكللت تلك الرؤية الثاقبة بالنجاح وهو ما نراه ماثلا أمامنا من نماذج نسوية عمانية مفعمة بحس الوحدة النفسية والترابط الذاتي استطاعت أن تشق طريق النجاح في جميع المجالات العلمية الطبية والهندسية والأدبية بحيث تفوقت أحيانا حتى على الرجل.  

نشر بتاريخ 19/10/2010 في جريدة الوطن ملحق (الحدث) الذي تصدره جامعة السلطان قابوس بمناسبة يوم المرأة العمانية.

اترك تعليق