كتب و مقالات و خواطر و أخبار زكريا المحرمي

الفقيه والعقل المستقيل

موضوع العلاقة بين الفقيه والوعي الحضاري الزمكاني يحتاج إلى مقالات مطولة ودراسات ولكن أكتفي هنا بنشر هذا التعليق الصادر لي على صفحات جريدة “عمان” يوم الجمعة 6/3/2009م حول ندوة (الإسلام ومجتمع المعرفة) التي أقامها مركزالسلطان قابوس للثقافة الإسلامية، مسقط.

 جاء في الجريدة ما يلي:

من جهته قال زكريا المحرمي: إن إقامة هذه الندوة المرتبطة بالمعرفة والإسلام يعكس وعياً إسلامياً بضرورة مواكبة الانفجار المعرفي وما يحمله من متغيرات اجتماعية واقتصادية تستلزم إعادة صياغة للعقل الفقهي وفق المناهج العلمية التي لا تعترف بالانغلاق والجمود.

لقد لامست ورقة أحد الباحثين العمانيين بعداً يكاد يكون غائباً من حقل التفكير الفقهي المعاصر وهو المتعلق بموقع الفقيه في العصر الرقمي، فهناك شريحة كبيرة من الفقهاء الذين ما زالوا يخوضون حروباً ومعارك ضد التصوير والحضور التلفزيوني، وهناك شريحة لا بأس بها لم تدخل في عالم الشبكة العنكبوتية ولا تعلم كيف تعمل،وهناك فئة أخرى ما زالت تعتبر حفظ المدونات والمنظومات الوسيلة الأقرب لبناء الفقيه وهم لا يعترفون بحافظات الحاسوب والأقراص المدمجة والأقراص الليزيرية المضغوطة.

والسؤال الذي يطرح نفسه وحال الفقيه المعاصر هي كما يصفها البعض بحالة (العقل المستقيل) هل ما يزال الفقيه متربعاً مكانته السابقة التي كان عليها أيام ابن بركة وابن رشد وأبو يعقوب الورجلاني حين كان الفقيه هو الفيلسوف والمثقف الواعي بحال أمته ومتغيراتها الاجتماعية والثقافية أم أن فقيه اليوم استقال من الوعي إلى اللاوعي وترك مكانه خالياً ليملأه المثقف المعاصر ذو التوجه المختلف أحياناً إلى درجة قد تقترب وربما تبتعد عن دائرة المقبول شرعاً؟


كما ان الورقة التي قدمها باحث عماني آخر كانت عن الإصلاح والتجديد وإعادة صياغة الخطاب المعاصر بحيث يستوعب الاختلاف في الرؤى لأن تعدد الآراء هو السبيل إلى التقدم، لقد ألحّت الورقة على ضرورة الاهتمام بالفكر وتنمية مدارك العقل القادر على النقد والتحليل والمبتعد عن الجمود والتقليد.
 

الأمة اليوم بحاجة إلى تفعيل الخطاب المعرفي والتحليلي الذي قدمه الباحثون وأتمنى أن تخرج هذه الندوة بتوصيات عملية تعمل على تجسير الهوة بين عالمنا الإسلامي وبين الصعود المعرفي الكوني المنطلق في فضاءات الإنترنت، كما أتمنى على المؤسسات الرسمية أن تدفع بالفقهاء العاملين لديها إلى العالم الرقمي عن طريق إشراكهم في دورات عملية تملأ لديهم الفراغ المعرفي الرقمي الذي لا يجدر بالفقيه المعاصر أن يكون بعيداً عن ساحته.

 

ملاحظة: الباحث الأول هو خميس بن راشد العدوي، والباحث الثاني هو الدكتور حميد اليحمدي، والظاهر أن محرر الجريدة أرتأى حذف الأسماء لسبب أو لآخر.

3 Responses

  1. مرحبا اخي
    انا معك ان الفقيه اذا انفصل عن الواقع المعلوماتي الرقمي سينفصل عن الواقع
    ولكن
    هل يعبر هذا الابتعاد عن:
    قلة المعرفة بالمحتوى الرقمي
    ام انه
    تحريم بعض اجزاء المحتوى الرقمي

  2. ملاحظة: الباحث الأول هو خميس بن راشد العدوي، والباحث الثاني هو الدكتور حميد اليحمدي، والظاهر أن محرر الجريدة أرتأى حذف الأسماء لسبب أو لآخر.

    —-
    هل تعتقد ان سبب الحذف هو السيطرة على منابع الفكر

  3. تساؤلاتك في محلها أيها العزيز

    منطقة الفقهاء والساسة ملغمة بسوء الظن والإرصاد لكل كلمة حمالة أوجه!

    فلهذا سأترك تساؤلاتك مفتوحة لا تهربا من مسؤلية الكلمة وإنما رغبة في إثارة العقل الجماعي حول هذه الظاهرة.

    زكريا المحرمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *