عمان من التسامح إلى الانسجام

(لو أهل عمان أتيت، ما ضربوك ولا سبوك) النبي محمد صلى الله عليه وسلم

بعد انتهاء الحقبة الاستعمارية التي استمرت منذ بدايات القرن السابع عشر إلى نهاية ستينيات القرن العشرين نتيجة المد اليساري وانتشار روح التحرر الوطني انتشرت في العالم الإسلامي روح جديدة عنوانها التصدي للغزو الثقافي الشيوعي والرأسمالي على حد سواء، ومع تراجع اليسار أمام التمدد الرأسمالي وتمدد ظاهرة ما عرف بـ “الصحوة الإسلامية” رأى بعض المستشرقين أن المنافس المقبل للروح الرأسمالية الغربية لن يكون شيئا آخر سوى الإسلام.

وما إن طرح المستشرق الأمريكي برنارد لويس كتابه “الإسلام في التاريخ” عام 1973 الذي يتمحور حول أزلية الصراع بين الغرب والإسلام حتى استولت فكرة صدام الحضارات على مفكري العالم. فكرة “أزلية” الصراع بين الإسلام والغرب تطورت إلى “الأبدية” والمواجهة الحتمية مع صامويل هنتجتون الذي تكهن في مقاله “صدام الحضارات” الصادر عام 1993  والذي تحول في عام 1996 إلى كتاب يحمل نفس العنوان بتحولات سياسية اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
نوفمبر 25, 2012 - فكر و حضارة    لا تعليقات

الملكيات العربية بين المرونة والانهيار

مع اجتياح إعصار الثورات عالمنا العربي وتحطيمه لقلاع أربعة من النظم العسكرية التي كانت تراود ذاتها عن الخلود في كراسي السلطة الأبدية، تم الحديث وبقوة عن قرب نهاية التاريخ لا لبقية الأنظمة العسكرية وحسب بل وحتى الملكيات العربية التي يتم الحكم فيها بصورة عمودبة وراثية قائمة على القاعدة المقدسة ذرية بعضها من بعض.

إن المتابع لعناوين نسبة ليست بالقليلة من الدراسات التي تحاول التنبؤ بمستقبل الملكيات العربية تغنيه عناوينها الكاشفة للمضامين السلبية عن مستقبل هذه الملكيات، ولعل أشهرها كتاب (ما بعد الشيوخ .. الانهيارات القادمة لممالك الخليج) للكاتب البريطاني كرستوفر ديفيدسون الذي يتنبأ فيه بسقوط حتمي لهذه المماليك عاجلا وليس آجلا.

في الجانب الآخر أدهشت الملكيات العربية كثير من الباحثين في قدرتها على امتصاص رياح الربيع العربي، ومرونة الأنظمة الملكية في التعامل مع الاضطرابات الاجتماعية، وقد أرجع أستاذ العلوم السياسية سين يوم في المقال الذي نشره في الدورية العلمية الصادرة اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
أكتوبر 15, 2012 - فكر و حضارة    لا تعليقات

الإعابة بين الوعي الثقافي والخرق الاجتماعي

المجتمع العماني مشغول هذه الأيام بما اصطلح عليه بقضية “الإعابة” حيث أدين مجموعة من الشباب بالتعدي على الذات السلطانية، وقد انقسمت الآراء بين متعاطف مع المتهمين متحمس لقضيتهم، وبين شامت بهم مؤمن يقينا بخطأهم. بيد أن الغالبية العظمى من أفراد المجتمع لم يعبروا عن موقفهم من الحدث، إما لكونهم غير معنيين به، أو لأنهم لا يريدون الاتجاه بعيدا عن نسق الحياة اليومي الذي لا يحفل بالاصطفافات كثرة احتفائه بالبناء والبقاء.

بيد أن الأطراف المنغمسة في حمأة النزاع كانت في سباق إلى استقطاب تلك الأغلبية الصامتة، حيث عمد كل فريق إلى إعداد المرافعات التي تبرأ ساحته وتجرم الآخر، وقد كانت ساحة الكتابة وسك المصطلحات إحدى وجوه التنافس لإعلان المظلومية واستلاب العقول واستمالة الأفئدة.

الذين ساندوا المتهمين اتخذوا عبارة “شباب الوعي” شعارا لاستقطاب مزيد من المتعاطفين سواء أكانوا مؤمنين بموقف المتهمين، أو هم من المغرمين بحشد الألقاب المغذية لأوردة النرجسيات العطشى. أما اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
سبتمبر 4, 2012 - فكر و حضارة    لا تعليقات

قيم الإنتاج وعوائق البيروقراطية

اكتشف الإنسان مبكرا عدم قدرته على الحياة منفردا، وأن القانون الآلهي في الكون يقتضي التشارك والتعاون بين البشر، وعلى مر التاريخ كانت المشاركة البشرية تتطور، وتتأصل إلى أن بلغت ذروتها في عصرنا الحالي، حيث يتم التشارك من خلال المؤسسات المتعددة (وزارات، هيئات، شركات، جمعيات، … الخ) التي توظف شريحة من الناس لخدمة شرائح أخرى، وصارت هذه المؤسسات تتكامل فيما بينها بحيث تكون قادرة على تلبية كافة حاجيات أفراد المجتمع الضرورية منها والكمالية.

والإنسان هو جوهر هذا النظام وقطب الرحى فيه، ولأن الإنسان له طبائعه وميوله وثقافته وقيمه، فليس بدعا من القول أن النتاج المؤسسي لا يعدم أن تبرز فيه بعض طبائع الإنسان وميوله وأهوائه، وحتى لا تطغى طبائع الناس وميولاتهم الخاصة على أهداف المؤسسة ورسالتها، استلزم وضع مبادئ ومحددات لكل وظيفة، ومن هنا ظهر في الفلسفة ما يسمى بعلم “أخلاقيات المهنة” التي ينبغي على كل موظف أو صاحب مهنة أن يستصحبها أثناء أدائه لعمله وتفاعله مع زملائه في اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
مايو 22, 2012 - فكر و حضارة    لا تعليقات

ثوار المقدور وأسارى القدر

أثارتني تساؤلات أحد الأصدقاء حول ظاهرة النسيان والشعور بإمحاء المعرفة فور الانتهاء من القراءة! فحاولت في عجالة مقاربة المسألة بشكل مختصر من خلال التعرض لمفهوم ما يزال غامضا في مباحث اللاهوت الإسلامي ألا وهو مفهوم “القدر” و”المقدور”، لما لهما من أهمية في توجيه سلوكنا وتقييد أو إطلاق طاقاتنا.

ندرك جميعا أن الناس تتمايز في ملكاتها العقلية وتختلف في مداركها الفطرية، فهناك من يحفظ بسرعة وينسى بذات البسرعة، وهناك من لا يحفظ أبداً! وإذا حفظ لا ينسي البتة، وبين الضفتين أنهار وجداول متفاوتة، كل وما قسمه الله له. هذا هو (القدر).

أما (المقدور) فإن قاعدته تقول أن الإنسان كائن واع وقصدي ومتكيف!

فالإنسان بما حباه الله من نعمة العقل قادر على إدراك المقدمات وفهم الأسباب والتعامل معها وتحصيل النتائج .

فالقدر هو المعطى الخارجي الذي يصل إلى الإنسان دون اختيار منه، كالصفات الوراثية والحوادث اللإرادية  وساعة الميلاد ولحظة الميعاد.

اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
مايو 2, 2012 - فكر و حضارة    لا تعليقات

ناصر بن جاعد (10) البيان الأخير

(ولما لم أجد أحداً له قوة فهم على فهم معانيه صار كالذي لا فائدة فيه، فأحببت إيضاحه، إيضاحاً قليلاً كالإقليد، يفهم من كان له عقل ما وراء ذلك من المعاني، فافهم) ناصر بن جاعد

 

أثناء جمعي المادة العلمية لكتاب “قراءة في جدلية الرواية والدراية”، أدهشني رأي حول حادثة المعراج أشار إليه من طرف خفي المفكر التونسي هشام جعيط في كتابه “الوحي والقرآن والنبوة”، يقول فيه: (وقد فهم علماء المسلمين إلى حدّ ما هذا الأمر في قصتهم للمعراج التي هي اختلاق ذو قيمة دينية رفيعة). عبارات جعيط في طول كتابه وعرضه توحي بأنه لا يقر بانقطاع النبي بعيدا عن الناس قبل الوحي، ولا بحادثة غار حراء، وهو يرى أن آيات النجم التي يستدل بها المفسرون التقليديون في إثبات المعراج لا تدل إلا على اللقاء الأول بين النبي وبين الوحي الجلي.

هذه الفكرة أربكت المسلمات التي حفظتها، ولم أتدبر حقيقتها، وتذكرت ساعتئذ قول معروف الرصافي: (لقنت في عصر الشباب حقائقا في الدين تقصر دونها الأفهام، ثم انقضى عصر الشباب وطيشه، اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
أبريل 24, 2012 - فكر و حضارة    لا تعليقات

ناصر بن جاعد (9) … النشوء والترقّي

(ثم تولدت المعادن ثم النبات ثم الحيوان ثم الإنسان من الماء والتراب) ناصر بن جاعد

تعود فكرة نشوء الكائنات من مخلوقات أولية إلى الفيلسوفين اليونانيين انكسيماندريس وإبميدوكلس، بيد أن هذه الفكرة ظلت حبيسة الرقوق والكتب حتى استعادها ماوبرتيوس في عام 1751م مفترضاً أن التغيرات الطبيعية أثناء التكاثر تؤدي إلى ظهور مخلوقات جديدة. لقد أعطت أطروحة ماوبرتيوس دفقا جديدا لفكرة التطور، حيث انطلق منها إرسموس داروين جد تشارلز داروين إلى القول بأن الحيوانات ذات الدم الحار تنتسب إلى خلية أولية واحدة.

إلى هنا وما تزال نظرية التطور البيولوجي في مراحلها الجنينية، وأول تطور حقيقي لها ابتدأ مع لامارك في عام 1809م، حيث افترض أن الكائنات تكتسب صفات جديدة أثناء تفاعلها مع البيئة وفق قاعدة “الإعمال والإهمال” للخلايا والأعضاء، وأن ذلك يؤدي إلى تطورها من كائنات بدائية إلى كائنات أكثر تعقيدا وفق نظرية التحول أو (transmutation).

بيد أن الثورة العلمية الكبرى في مجال التطور البيولوجي حدثت عام 1859م مع اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
أبريل 17, 2012 - فكر و حضارة    لا تعليقات

ناصر بن جاعد (8) … برميثيوس

 

(كنت قبل وصولي هذا المقام في حال سلوكي وبدايتي طاهراً بكثرة الورع والمجاهدات والأخلاق) ناصر بن جاعد

 

تنقسم الدراسات الفلسفية التقليدية إلى ثلاثة أفرع، المعرفة (الإبستومولوجيا) وهي تشتغل بالمنهج النظري أو التجريبي. الوجود (الانطولوجيا) وتشتغل بقضايا الإلوهية والمبدأ والمعاد. القيمة (الإكسيمولوجيا) التي تضم فلسفة الأخلاق.

يُعرّف عالم الاجتماع الإنجليزي أنتوني جيدنز الأخلاق بأنها: “منظومة الأفكار التي تحدد ما هو مهم ومحبذ ومرغوب في المجتمع، وتعطي مؤشرات إرشادية لتوجيه تفاعل البشر مع العالم الاجتماعي”. وهو تعريف يقترب من التعريف الذي أشار إليه الجرجاني حين قال: (الخُلُق عبارة عن هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية).

وفي حين مارس قدماء العرب الأخلاق فطرة وبصورة تلقائية كما يعبر الجرجاني، غاص الإغريق في تحليل أصل الأخلاق، وبحث غاياتها، ودراسة تحولها وثباتها. ويلخص ثيوكاريس كيسيديس جهودهم بالقول أن الإغريق كانوا يربطون الأخلاق اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
أبريل 11, 2012 - فكر و حضارة    لا تعليقات

ناصر بن جاعد (7) … خواطر اللاشعور

“ومرادنا بالرؤية هي قوة حضور العقل مع الله ومشاهدته بصفاته” ناصر بن جاعد.

في خلاصة دراسته حول التصوف الإسلامي ذهب محمد عابد الجابري إلى أن التصوف يعاني من إشكالات ثلاث تكوّن مجتمعة متلازمة “العقل المستقيل”. الإشكال الأول يكمن في التأويل الباطني الغنوصي للنصوص، وقد تطرقنا إليه في حلقة ماضية، أما الإشكالان الثاني والثالث فيتلخصان في النظرة السحرية للعالم القائمة على ما يعرف بعلم “الكشف” أو “الإلهام”.

هذا الكشف يجعل المتصوف قادرا على التصرف في الكون من خلال معرفة خاصة بأسرار الموجودات، وهذا المفهوم “المستقيل” لعلم “الكشف وما يرتبط به من قوى سحرية لا يقول به غلاة الصوفية فحسب، بل وتروجه حتى الشخصيات التي عُدت نموذجا للعقلانية الإسلامية،فابن خلدون على جلالة قدره وهو مؤسس علم الاجتماع، يقول في مقدمته: (وهذا الكشف كثيرا ما يعرض لأهل المجاهدة، فيدركون من حقائق الوجود ما لا يدرك سواهم، وكذلك يدركون كثيرا من الواقعات قبل وقوعها، ويتصرفون بهممهم اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
أبريل 3, 2012 - فكر و حضارة    لا تعليقات

ناصر بن جاعد (6) … الجبل المفقود

“فافهم لئلا تُضلل أهل العلم من حيث لا تفهم، فلا تُقْدم حتى تعلم لئلا تأثم” ناصر بن جاعد.

ذهب أحمد أمين في كتابه “فجر الإسلام” إلى أن الشعوب الأعجمية التي دخلت الإسلام إنما دخلته محملة بموروثاتها الثقافية وعقائدها الدينية، وكما قام الإسلام بتهذيب كثير من تلك الاعتقادات استطاع بعضها الآخر البقاء والانتشار، خاصة تلك التي كانت مدعومة من قبل الحركات السرية المناهضة للإسلام.

يذهب ريتشارد فولتز إلى أن “المانوية” التي ولد مؤسسها “ماني” في العراق عام 216م، كانت هي أخطر تلك الحركات على الإطلاق، فقد أخذت في الانتشار والتوسع في بلدان ما وراء النهر، والمناطق التي ما يزال الإسلام فيها حديث عهد ويواجه صعوبات إثنية ولغوية.

 ويذهب هاينس هالم إلى أن المانوية قامت بتأويل الوحي القرآني تأويلات “غنوصية” مفارقة لدلالات التوحيد، والغنوصية بحسب هالم هي نوع من المعرفة الحدسية القائمة على الإلهام، ولا تعترف بالإدراك النظري أو التجريبي.

لم تتوقف الحركة المانوية اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
الصفحات:«1234567891011»