فبراير 1, 2015 - فكر و حضارة    لا تعليقات

تعليق على كتاب الحقيقة الدامغة

بخصوص كتاب سماحة الشيخ الوالد أحمد بن حمد الخليلي حفظه الله ورعاه الموسوم (الحقيقة الدامغة) فأقول وبالله التوفيق:   ابتدأ الكتاب بمقدمة أضعفت قيمته العلمية، فهو يفتتح الموضوع بالقول: قبل برهة من الوقت أطلعني أحد طلبة العلم على تحذير بثه أحد الحشوية المغرضين عبر وسائل التواصل ينذر فيه أصحابه خطورة الاتصال بالاباضية… كزعم أنهم لا يأخذون بالسنة.   وهذه القصة التي أقام عليها سماحة الشيخ فكرة الكتاب، لم يتبع فيها سماحته المنهج العلمي القائم على التثبت من الخبر والتبين من هذا الرأي وهل هو كلام شخص طائش أم هو يمثل موقفا مجمعا عليه بين من يسميهم (الحشوية) .   وهذا الشخص الذي يصفه سماحته بطالب العلم من هو وما صفته وما درجة تمييزه للغث من الأخبار من سمينها.   وهؤلاء الذين يصفهم الشيخ بصفة (الحشوية) من هم، ولماذا ينبزهم بوصف يرفضونه وهو الذي نفترض فيه الدعوة إلى التقريب والتآلف بين الأمة.   ثم ينطلق سماحته ليدافع عن نفسه وعن الإباضية تهمة ذاك الشخص المجهول لا من خلال نفي اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
نوفمبر 1, 2014 - فكر و حضارة    لا تعليقات

الرجم … مراجعات حضارية

صدمت الإنسانية بكل انتمائتها الدينية واللادينية بمشهد رجم تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” لامرأة بتهمة الزنا، ومع أن المسلمين خاصة وأهل الكتاب عامة يعلمون بوجود مثل هذا التشريع في تراثهم الديني إلا أن توقف ممارسته في العقود الماضية أوحى بأن فقهاء الدين قد اعتمدوا ما يسميه الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط بـ “التأويل العقلاني” للنصوص الدينية، حيث يتم قراءة النصوص بعيدا عن التأويل التقليدي المرتبط بالدلالات الظاهرة للألفاظ، وحين كانت داعش تقوم بفضح أسوأ عورات تراثنا الديني وأشدها قبحا وفظاعة، إذ بنا نكتشف بأن هذا التشريع المنسوب إلى الشريعة الإسلامية ما زال معمولا به في عدة دول عربية وإسلامية تدعي أنها تحارب داعش وأنها على خلاف فكري وعقدي معها. بيد أن هذه الدول قد جمدت تطبيق مثل هذه الممارسة لا إيمانا منها بإنسانية الشريعة وضرورة مراجعة التراث الفقهي وإنما نتيجة الخوف من انتقاد المؤسسات الحقوقية الدولية. لقد وضعتنا داعش أمام مواجهة صارخة لحقيقة أن ما قامت به لم يكن هرطقة ولا تأسيس لشرع جديد بل هو تعرية لقبح حاول المسلمون موارته بعيدا أو دسه في التراب.

إن الحكم بقتل الزناة وغيرهم بمثل هذه الصورة القاسية ليس خاصية إسلامية خالصة بل هو تشريع يعود إلى أقدم الشرائع المكتوبة وأشدها تطرفا على الإطلاق وهي شريعة حمورابي (1800 ق م) حيث جاء في المادة 129 من القانون البابلي “إذا قبض على امرأة مضطجعة، مع سيد فيجب عليهم أن يوثقوهما ويلقوهما في الماء”. أما القتل رجما بالحجارة فقد ابتدأ مع الميثولوجيا الإغريقية حيث جاء في أسطورة أوديب الإغريقي الذي قتل والده وتزوج أمه أنه طلب من الناس قتله بالحجارة لتطهيره من هذا الإثم. كما أورد هيرودوت (ق 5 ق.م) في الكتاب التاسع من تاريخه قصة رجم الأغريق لـ”ليسايدس” وزوجته وأطفاله بتهمة التآمر مع الفرس.

ويبدو أن اليهود الذين انتقلوا من عبودية البابليين إلى أسر الرومان وخلال الفترة التي أعادوا فيها تجميع نصوص التوراة وكتابة ما فقد منها، قد مزجوا بين التشريع البابلي بقتل الزناة، وبين استعمال وسيلة الرجم بالحجارة االمعهودة في الثقافة الإغريقية والرومانية، ولا يبعد أن تكون قصة قتل قابيل ضربا بالحجارة لأخيه هابيل الواردة في التوراة ناشئة من هذا المنبع، لقد حتمت الظروف القاسية التي مر بها المجتمع اليهودي بداية من سقوط مملكة إسرائيل مرورا بالسبي البابلي وانتهاء بالاحتلال الروماني على أحبار اليهود اعتماد آليات فقهية لتحصين المجتمع من التأثر بثقافة المحتل الوثنية، لذلك توسعوا في الأحكام الفقهية وعمدوا إلى المبالغة في تشديد العقوبات على المخلين بنظام المجتمع، لذلك لم يكن مستغربا توسعهم في استخدام الحدود خاصة حد القتل رجما بالحجارة حيث تجد في التوراة أن الرجم ليس عقوبة للزنا وحسب بل هو أيضا عقوبة لكل من يعتدي على حرمة السبت، وكل من يتمرد على سلطة الأبويين. ويضيف التلمود إلى تلك القائمة رجم السحرة ورجم كل من يدعو إلى عبادة الأوثان. ثم تسربت ثقافة الرجم بالحجارة من اليهودية إلى النصرانية حيث جاء في الإصحاح 20 من سفر اللاويين أن القتل رجما بالحجارة مستحق على الزناة ومن تلبسهم الجان ومن تقرب بزرعه إلى مولخ.

ونتيجة للانتشار السريع للإسلام ودخول شعوب كثيرة وثقافات عديدة في ظل دولة الإسلام التي تمددت بوتيرة أسرع من تمدد ثقافتها الخالصة، جاءت الثقافة الإسلامية خليطا من الموارد والاتجاهات، فإضافة إلى الثقافة الإسلامية الجديدة الناشئة من احتكاك المسلمين الأوائل بالنص القرآني وجدت في الدولة الإسلامية بقايا من آثار الثقافة العربية السابقة على الإسلام، إضافة إلى ثقافة الأمم غير العربية التي دخلت في حوزة دولة الإسلام كيهود الجزيرة العربية ونصارى العراق والشام ومصر ومجوس الدولة الفارسية، وحين شرع المسلمون في تدوين تاريخهم الديني وتراثهم الفقهي في منتصف القرن الثاني الهجري ظهرت إشكالات كثيرة مرتبطة بصعوبة تمييز النصوص المتعلقة بسيرة النبي وهديه باعتبارها والقرآن الكريم النصوص المؤسسة للثقافة الإسلامية الخالصة وفصلها عن نصوص الثقافات الأخرى، وقد عرفت هذه الظاهرة في التراث الإسلامي بظاهرة “الإسرائيليات” وهي تسمية تجسد عملية الاختراق الثقافي غير المسلم في النصوص التي نسبت بعد ذلك إلى الشريعة الإسلامية باعتبارها “سنة” النبي عليه الصلاة والسلام، وقد حاول المشتغلون بالجمع الروائي وضع آلية لتنقية “السنة” من الدخيل عليها، لكن تلك التقنية كانت من السذاجة بمكان حيث اعتمدت اعتمادا مطلقا على عملية “توثيق” الرواي، ذلك التوثيق الذي كان يوزع صكوكه أهل الرواية أنفسهم إنما يقوم على استقراء لظاهر سيرة الراوي وحفظه واتجاهه المذهبي وموقفه السياسي بعيدا عن درجة علمه أو فقهه أو مدى موافقة تلك الروايات لدلائل العقل أو نصوص القرآن أو حتى السياق التاريخي.

ومن بين القضايا التي لا شك أنها تسربت إلى الثقافة الإسلامية أثنا عملية الجمع الروائي هو الحكم المتعلق بعقوبة الزاني المحصن، فبعد أن أوضح القرآن الكريم عقوبة الزاني بصورة لا تقبل الشك ولا الجدل وهو الجلد مائم جلدة: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تومنون بالله وباليوم الآخر) النور: 2. إذا بنا نجد روايات أهل الحديث والأخبار تضيف أحكاما من كيس الثقافات السابقة على الإسلام تدعو إلى رجم الزاني المحصن بالحجارة حتى يلفظ أنفاسه.

وقد أثار هذا الرأي انقساما في جسد الأمة، حيث قبله الفقهاء الذين يعتمدون التوثيق كمرجعية في قبول النصوص التشريعية، وعارضه الفقهاء الذين يعتمدون مرجعية القرآن كميزان لقبول الروايات إضافة إلى مرجعية النقد العقلاني. يقول ابن حجر العسقلاني في شرحه لصحيح البخاري: (وقال ابن بطال: أجمع الصحابة وأئمة الأمصار على أن المحصن إذا زنى عامدا عالما مختارا فعليه الرجم، ودفع ذلك الخوارج وبعض المعتزلة واعتلوا بأن الرجم لم يذكر في القرآن ، وحكاه ابن العربي عن طائفة من أهل المغرب لقيهم وهم من بقايا الخوارج).

وقد أوضح الرازي في تفسيره حجة من اسماهم “الخوارج” في رد حكم الرجم حيث قال في تفسير سورة النور 2: (الخوارج أنكروا الرجم واحتجوا فيه بوجوه. أحدها: قوله تعالى : (فعليهن نصف ما على المحصنات) [النساء: 25] فلو وجب الرجم على المحصن لوجب نصف الرجم على الرقيق، لكن الرجم لا نصف له. وثانيها: أن الله سبحانه ذكر في القرآن أنواع المعاصي من الكفر والقتل والسرقة، ولم يستقص في أحكامها كما استقصى في بيان أحكام الزنا، ألا ترى أنه تعالى نهى عن الزنا بقوله: (ولا تقربوا الزنا) [الإسراء: 32] ثم توعد عليه ثانيا بالنار كما في كل المعاصي، ثم ذكر الجلد ثالثا، ثم خص الجلد بوجوب إحضار المؤمنين رابعا، ثم خصه بالنهي عن الرأفة عليه بقوله: (ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله) خامسا، ثم أوجب على من رمى مسلما بالزنا ثمانين جلدة. وسادسا، لم يجعل ذلك على من رماه بالقتل والكفر وهما أعظم منه، ثم قال سابعا: (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) [النور: 4]، ثم ذكر ثامنا من رمى زوجته بما يوجب [ ص: 118 ] التلاعن واستحقاق غضب الله تعالى ، ثم ذكر تاسعا أن (والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك) [النور: 3]، ثم ذكر عاشرا أن ثبوت الزنا مخصوص بالشهود الأربعة , فمع المبالغة في استقصاء أحكام الزنا قليلا وكثيرا لا يجوز إهمال ما هو أجل أحكامها وأعظم آثارها، ومعلوم أن الرجم لو كان مشروعا لكان أعظم الآثار، فحيث لم يذكره الله تعالى في كتابه دل على أنه غير واجب. وثالثها: قوله تعالى : (الزانية والزاني فاجلدوا) يقتضي وجوب الجلد على كل الزناة، وإيجاب الرجم على البعض بخبر الواحد يقتضي تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد، وهو غير جائز، لأن الكتاب قاطع في متنه، وخبر الواحد غير قاطع في متنه، والمقطوع راجح على المظنون)

وقد أجاب ابن قدامة الحنبلي في كتابه “المغني” على اعتراض المعارضين لحكم الرجم بالقول (وقالوا : لا يجوز ترك كتاب الله تعالى الثابت بطريق القطع واليقين ، لأخبار آحاد يجوز الكذب فيها ، ولأن هذا يفضي إلى نسخ الكتاب بالسنة ، وهو غير جائز . ولنا ، أنه قد ثبت الرجم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله ، في أخبار تشبه المتواتر ، وأجمع عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما سنذكره في أثناء الباب في مواضعه ، إن شاء الله تعالى ، وقد أنزله الله تعالى في كتابه ، وإنما نسخ رسمه دون حكمه ، فروي عن {عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : إن الله تعالى بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم ، فقرأتها وعقلتها ووعيتها ، ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده . فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل ما نجد الرجم في كتاب الله . فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله تعالى ، فالرجم حق على من زنى إذا أحصن ، من الرجال والنساء ، إذا قامت البينة ، أو كان الحبل ، أو الاعتراف ، وقد قرأتها : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالا من الله والله عزيز حكيم } متفق عليه . وأما آية الجلد ، فنقول بها ، فإن الزاني يجب جلده ، فإن كان ثيبا رجم مع الجلد ، والآية لم تتعرض لنفيه . وإلى هذا أشار علي رضي الله عنه حين جلد شراحة ، ثم رجمها ، وقال : جلدتها بكتاب الله تعالى ، ثم رجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم لو قلنا : إن الثيب لا يجلد لكان هذا تخصيصا للآية العامة ، وهذا سائغ بغير خلاف ، فإن عمومات القرآن في الإثبات كلها مخصصة . وقولهم : إن هذا نسخ . ليس بصحيح وإنما هو تخصيص ، ثم لو كان نسخا ، لكان نسخا بالآية التي ذكرها عمر رضي الله عنه).

إن اعتماد المحدثين في هذه القضية على أخبار تتهم القرآن الكريم بالنقص وعدم أمانة الصحابة في تدوين بعض آياته غير خافية، إضافة إلى قولهم أن الروايات تنسخ “تلغي” أحكام القرآن مع أن هذا مناقض لموقف كبار أئمتهم، حيث يقول الإمام الشافعي في الرسالة: (السنة لا ناسخة للكتاب وإنما هي تبع للكتاب بمثل ما نزل نصاً ومفسرة ما أنزل الله منه مجملا). ويقول الرازي في تفسير سورة الأنعام 147: (ونسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز)، وقال أيضا في تفسير سورة النساء 15: (هذا يقتضي نسخ القرآن بخبر الواحد وإنه غير جائز).

وهروبا من القول بالنسخ زعم بعضهم أن الرجم ليس نسخا لحكم القرآن بل هو تخصص لعمومه، مع أن جواز تخصيص أحكام القرآن بالروايات مسألة مختلفة فيها بينهم، فقد قال الرازي الشافعي في تفسير سورة البقرة 184 نافيا جواز تخصيص القرآن بالروايات: (أقصى ما في الباب أنه يروى خبر واحد في تخصيص هذا العموم، لكن تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد غير جائز). وقال في تفسير سورة المائدة 38-40: (لو ذهبنا إلى التخصيص لكان ذلك إما بخبر الواحد أو بالقياس، وتخصيص عموم القرآن بخبر الواحد والقياس غير جائز). وقال القاضي البهاري الحنفي في “مسلم الثبوت”: (لا يجوز عند الحنفية تخصيص الكتاب بخبر الواحد)، وقد علل اللكنوي في “فواتح الرحموت” هذا الرأي بالقول: (وفيه أن أخبار الآحاد في الأكثر عامة، فعلى فرض ظنية العام الخبري ظني المتن والدلالة، فظنه أضعف من ظن الكتاب، ومن الضروريات ترجيح الراجح. “أقول مع ابتنائه على ظنية العام”: وهي ممنوعة فإنا بينا أنه قطعي “يرد عليه أن قطعية دلالة الخبر ضعيف لضعف ثبوته، لأن الدلالة فرع الثبوت” وإذ في الثبوت شبهة، ففي الدلالة بالطريق الأولى ففيه شبهتان، شبهة في نفس ثبوت الخبر، وشبهة في الدلالة “بخلاف قطعية الكتاب” إذ فيه شبهة الدلالة فقط “فلا مساواة” فلا تعارض، فلا جمع، بل يقدم الراجح).

ونتيجة لطغيان ثقافة التقليد وتفشي العقلية الإخبارية في الأمة لم تحظ هذه المسألة بمراجعات حقيقية إلا في العصر الحديث، حيث روى يوسف القرضاوي أن فقيه الأزهر البارز محمد أبو زهرة فاجئ الحضور في ندوة مقامة في ليبيا بإنكار الرجم اعتمادا على ثلاثة أدلة: (الأول: أن الله تعالى قال: “فإذا أُحصِنَّ فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب” [النساء: 25]، والرجم عقوبة لا تتنصف، فثبت أن العذاب في الآية هو المذكور في سورة النور: “وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين” [النور: 2]. والثاني: ما رواه البخاري في جامعه الصحيح عن عبد الله بن أوفى أنه سئل عن الرجم.. هل كان بعد سورة النور أم قبلها؟ فقال: لا أدري. فمن المحتمل جدًّا أن تكون عقوبة الرجم قبل نزول آية النور التي نسختها. الثالث: أن الحديث الذي اعتمدوا عليه، وقالوا: إنه كان قرآنًا ثم نسخت تلاوته وبقي حكمه أمر لا يقره العقل، لماذا تنسخ التلاوة والحكم باق؟ وما قيل: إنه كان في صحيفته فجاءت الداجن وأكلتها لا يقبله منطق).

كذلك استدل المفكر الإسلامي محمد مختار الشنقيطي في رد روايات الرجم بقوله أن (جل أحاديث الرجم يتضمن طعنا في حفظ القرآن الكريم، فمن قال بالرجم فهو قائل ضمناً بتحريف القرآن -والعياذ بالله- لأن أغلب أحاديث الرجم تفيد ذلك. أطبق علماء المعتزلة على إنكار الرجم منذ القديم.. وقد أصابوا في ذلك وأحسنوا إذ تشبثوا بالقرآن واطّرحوا الآثار المناقضة له).

على الأمة اليوم لكي تنهض حضاريا أن تقوم بعملية مراجعات حقيقية لكل تراثها خاصة ذلك التراث الذي أحيط بالقدسية والعصمة بسبب نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم، هذه المراجعة يجب أن لا تستند على الطرائق النقدية التقليدية القائمة على الثقة بالرواة وإجماع المذهب، بل عليها أن تتحرر من أسر هذه المناهج التي تكرس التقليد والرجعية والجمود، على الأمة أن تنطلق في فضاء المناهج العلمية الحديثة كعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا والهرمونطيقيا والألسنيات وغيرها، وعليها أن تعيد الاعتبار للقرآن الكريم باعتباره المرجعية العليا للأحكام الشرعية، بمثل هذه المراجعات النقدية، والقراءة العلمية لتراثنا الديني نستطيع تنقية الشريعة الإسلامية من مثل هذه الممارسات الفظيعة التي تقوم بها المنظمات الإرهابية التي تشوه سماحة الإسلام.

إقرأ المزيد »
أغسطس 1, 2014 - فكر و حضارة    لا تعليقات

الجزية في العلاقات الدولية

لقد كان قرار ما يسمى بالدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش” إجبار نصارى الموصل على دفع الجزية أو القتل أو التهجير صادما حتى لأكثر المتعاطفين معها، لكنه في الجانب الآخر استأنف نقاشا لا يكاد ينتهي حول مفهوم “الجزية” الوارد في القرآن الكريم وتطبيقاته التاريخية التي رسخها الفقهاء، والتي تقوم على فرض ضريبة مالية يدفعها غير المسلمين من أهل الكتاب “أهل الذمة” الذين يعيشون في كنف الدولة الإسلامية مقابل إعفاءهم من الواجبات العسكرية للدولة.

بعد سقوط دولة الخلافة الدينية في مطلع القرن العشرين، وبداية ظهور الدولة المدنية الحديثة مثلت مفاهيم “أهل الذمة” و”الجزية” تحديا كبيرا لمنظري ما يعرف بتيارات الإسلام السياسي التي تحاول تقديم خطاب يتسم بالمدنية في دول تتسم بالتعددية العرقية والدينية مثل مصر والشام والعراق، ومن بين التصوروات التي تم طرحها لعلاج هذه القضية ما ذكره محمد رشيد رضا في تفسير المنار من أن الجزية فريضة على أهل الكتاب الذين لا يساهمون اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
يوليو 23, 2014 - فكر و حضارة    لا تعليقات

العلمانية أم الديمقراطية العقلانية

“وفي رأيي أنه من الواجب استبعاد شعار العلمانية من قاموس الفكر القومي العربي وتعويضه بشعاريّ الديمقراطية والعقلانية” محمد عابد الجابري

يطرح كثير من المثقفين العرب العلمانية كمخلص من الاستبداد السياسي والديني، فهم يرون أن الخلاص من الاستبداد السياسي لوحده سيتبعه وصول حركات الإسلام السياسي إلى السلطة، وهم يتطيرون من فكر تلك الحركات الذي يقوم على مصادرة حريات التعبير والإيمان، والتضييق على الأقليات الدينية كما حصل في مشاهد سحل وقتل داعية شيعي أيام حكم الإخوان في مصر، ويستدل هؤلاء أيضا بأوضاع الأقليات المسلمة في الدول العلمانية الغربية التي هي أفضل بكثير من أوضاع العرب في بلدانهم.

بيد أن الدعوة العلمانية على إغراءها لا تخلو من سطحية وانفصام وتجاوز لكثير من الشواهد المعارضة، فهناك دول علمانية عريقة مثل الصين وروسيا وكازخستان وأوزبكستان تعاني فيها الشعوب من الاستبداد السياسي وتعاني فيها الأقليات من التضييق والحصار، مما يؤكد أن العلمانية دون ديمقراطية لا قيمة اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
يوليو 1, 2014 - فكر و حضارة    لا تعليقات

فقيه السلطة

“والحاصل أن كل المدققين السياسيين يرون أن السياسة والدين يمشيان متكاتفين، ويقدّرون أن إصلاح الدين أسهل وأقوى وأقرب طريقا للإصلاح السياسي” … الكواكبي

تمثل الحرية والعدالة والديمقراطية بجانب كونها أهم المبادئ التي فجرت الربيع العربي تمثل أيضا أهم محددات الاجتماع البشري، ودراسة هذه المفاهيم وترسيخ جذورها في المجتمع العربي يعد أحد أولويات حملة لواء الفكر والتنوير، بيد أنه لا يمكننا دراسة هذه المفاهيم دون مواجهة واحدة من أهم القضايا الشائكة في تاريخ الفكر العربي والإسلامي، إنها قضية العلاقة بين السلطة والفقيه.

لا يوجد في الفكر الإسلامي قضية أشد اشتباكا وتعقيدا من العلاقة بين السلطة والفقيه لأنها تمثل تمظهرا للعلاقة بين السياسة والدين، وهي علاقة غير خاف اشتباكها في التراث الإسلامي الذي تزامن فيه ظهور الدين والدولة، وتأسست مذاهبه الفقهية على الخلاف السياسي حول الإمامة ورئاسة الأمة. لذلك فإن التداخل بين الديني والسياسي والتقاطع بين دائرة السياسي ودائرة اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
أبريل 1, 2014 - فكر و حضارة    لا تعليقات

الدراسات المستقبلية والبناء الحضاري

 

 

إن المستقبل لا يتقرر بشكل نهائي، كما أنه لا يوجد أي مستقبل دائم” صامويل هنتجتون

 

مع تصاعد موجات الربيع العربي ظن البعض أنه قادر على استشراف المستقبل، والتكهن بمسارات الأحداث، وابتدأت الأحزاب والقوى المختلفة في صياغة استراتيجياتها العامة ورسم تكتيكاتها الخاصة بقصد ترويض المستقبل وتوجيه مساراته، إلا أن كثيرا من تلك الخطط قد لفظت أنفاسها أو تكاد.

إن تشوّف المستقبل ومحاولة التحكم بأحداثه يرتبط في اللاشعور الإنساني بالبحث عن الأمن والرخاء، وحب التملك والبقاء، يعززها شغف الحصول على البهجة والوصول إلى درجات أكبر من المتعة والشعور بالسعادة واللذة، وهي ليست ضرباً من صرعات الحضارة الحديثة، بل هي سنة جرت عليها البشرية منذ نشأتها، فالكتب السماوية تحكي قصة آدم الذي أكل من الشجرة الحرام لا لشيء سوى الرغبة في ضمان المستقبل بالخلود والملك الأبدي، وقد استمرت هذه الغريزة الإنسانية في أبنائه جيلا بعد جيل، حيث تخصص بعض العرّافين في ممارسة هذه الحرفة الأسطورية القديمة اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
أبريل 1, 2014 - فكر و حضارة    لا تعليقات

الجهاد الثقافي والالتزام الأخلاقي

انتشرت في المجتمع العماني مقاطع من مجموعة قصصية لإحدى الكاتبات فيها الكثير من الدلالات الجنسية والإيحاءات المباشرة، وصار موضوع تلك المقاطع هو الشغل الشاغل للناس في مجالسهم الواقعية وحوارتهم الافتراضية، واختلف المتحاورون بين مدافع عن الكاتبة أو مبرر لكتاباتها وبين مهاجم لها وطاعن في اجتهادها.

الذين دافعوا عن الكاتبة ارتكزوا على مبدأ حرية التعبير، وأن ما قامت به هو حق للأديب في اختيار ما يراه مناسبا من صيغ إبداعية، كما أن ما كتبته ليس افتراءا على المجتمع بل هو يعكس أمراضا اجتماعية لا يخلو منها أي مجتمع مهما كان محافظا. أما الطرف الآخر فاعتبر تلك الكتابات ليست خادشة للحياء فحسب بل وفيها تجاوز كبير لقيم المجتمع وأعرافه، وذهب فريق منهم إلى أن هذه الكتابات تروج لقيم الابتذال والرذيلة، إلى أن بلغ الأمر ببعضهم إلى اتهام الكاتبة في عرضها بل وفي دينها ونسبتها إلى الإلحاد.

لقد مر التاريخ البشري عامة والإسلامي خاصة بالكثير من الحوادث التي يقوم فيها أحد الكتاب أو الشعراء بتجاوز اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
يناير 24, 2014 - فكر و حضارة    لا تعليقات

خارطة طريق إلى مصر ديمقراطية

بعد إعلان نتائج الاستفتاء على الدستور المصري الجديد والتي قاطعها أكثر من 60% ممن يحق لهم المشاركة في الاقتراع، وبعد ظهور الصور التي نشرها إعلام الدولة والتي تظهر أن السواد الأعظم من الأقلية التي شاركت في الاستفتاء ليسوا سوى العجزة والمسنين من الرجال والنساء، فقد تبين أن مصر تعيش حالة انقسام مجتمعي عميق وتيه سياسي سحيق.

إن العملية السياسية التي يرعاها العسكر ورجال الأعمال المتنفذون في عهد مبارك لن تؤدي بالمجتمع المصري إلا إلى مزيد من التمزق السياسي والاجتماعي إلى معسكرات متعددة تعتبر الآخر لا مجرد معارض له في الفكر والتوجه بل تراه فردا دخيلا على المجتمع وعدوا لقيمه ومختطفا لثورته ومهدرا لثروته، وقد جربت حركة فتح الانقلاب على حكومة حماس وإقامة حكومة بديلة فماذا كانت النتيجة سوى انقسام الشعب الفلسطيني إلى شعبين يعيشان في دولتين منفصلتين الأولى تحكمها فتح والثانية تحكمها حماس، والأمر ذاته حصل في العراق حين أزاح رئيس الوزراء نوري المالكي نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
يناير 2, 2014 - فكر و حضارة    لا تعليقات

أميّة العرب ومسألة الأقليات

اختلف الناس قديماً وحديثاً حول أصل الإنسان ونشأته وتطوره، الطرح التقليدي الذي يفصله “سفر التكوين” في التوراة يقدم نظرية بدء الخلق البشري من خلال شخصية “آدم” أبو البشر، باعتباره شخصاً واحداً نشأ مباشرة من الطين، ولم يتطور في نموه عن كائن آخر. بينما تقدم الأطروحات العلمية البيولوجية القائمة على أسس تشريحية وجينية نظريةً مغايرة مفادها أن الإنسان مرّ خلال نشأته في أطوار متعددة حتى وصل إلى هيئته النهائية التي هو عليها اليوم، وأن هذا التطور في النشأة لم ينفرد به إنسان واحد وإنما حصل لمجموعة كبيرة من مكونات الجنس البشري في ظروف كونية مواتية أدت إلى تطور هذه المجموعة الإنسانية إلى طورها النهائي المعروف اليوم.

أصحاب النظرية التقليدية لم يقبلوا نظرية “التطور” لأنها حين طُرحت في أول الأمر من قبل عالم الأحياء تشارلز دارون أفترضت أن الإنسان ربما يكون قد تطور عن (قرد)، ولكن مع تطور طرائق البحث العلمي ظهرت نظريات علمية حديثة تجاوزت هذه الحجة الكلاسيكية، فأخذت اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
يناير 2, 2014 - فكر و حضارة    لا تعليقات

السياسة العمانية المعاصرة … المبادئ والتحديات

التقويم السياسي:

تطلق عملية التقويم السياسي على قياس الأثر الذي تحدثه الاستراتيجيات والبرامج الحكومية في شتى المجالات الدبلوماسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي تنطلق من فهم واضح وشامل للسياسات من حيث أهدافها وطرق إنتاجها ومعرفة تفصيلية بنتائجها، وتعد عملية التقويم إحدى وسائل تحديد مدى ملائمة وفعالية وكفاءة تلك الخطط والبرامج، كما تسهم على المدى البعيد في تحسين السياسات العامة وإلى الابتكار.

تساعد عملية التقويم على الإجابة على أسئلة محورية من قبيل، هل أنتجت السياسة النتائج المرجوة أو أي نتائج غير مقصودة؟، وهل حققت أهدافها المعلنة؟، وهل هناك طرق أفضل لتحقيق هذه النتائج والأهداف؟، وهل هذه السياسة ما تزال تتماشى مع الأولويات الحكومية خاصة في ضوء الظروف المتغيرة؟ وهل ينبغي توسيع نطاق البرنامج الحالي أم وقفه؟ وهل هناك حاجة إلى إنشاء برامج جديدة؟ وكيف يمكن تخصيص الموارد بشكل أكثر كفاءة عن طريق تعديل برنامج معين أو مزيج من البرامج؟

هناك العديد من الأساليب اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
الصفحات:«1234567891011»