أرشيف أبريل, 2012
أبريل 24, 2012 - فكر و حضارة    لا تعليقات

ناصر بن جاعد (9) … النشوء والترقّي

(ثم تولدت المعادن ثم النبات ثم الحيوان ثم الإنسان من الماء والتراب) ناصر بن جاعد

تعود فكرة نشوء الكائنات من مخلوقات أولية إلى الفيلسوفين اليونانيين انكسيماندريس وإبميدوكلس، بيد أن هذه الفكرة ظلت حبيسة الرقوق والكتب حتى استعادها ماوبرتيوس في عام 1751م مفترضاً أن التغيرات الطبيعية أثناء التكاثر تؤدي إلى ظهور مخلوقات جديدة. لقد أعطت أطروحة ماوبرتيوس دفقا جديدا لفكرة التطور، حيث انطلق منها إرسموس داروين جد تشارلز داروين إلى القول بأن الحيوانات ذات الدم الحار تنتسب إلى خلية أولية واحدة.

إلى هنا وما تزال نظرية التطور البيولوجي في مراحلها الجنينية، وأول تطور حقيقي لها ابتدأ مع لامارك في عام 1809م، حيث افترض أن الكائنات تكتسب صفات جديدة أثناء تفاعلها مع البيئة وفق قاعدة “الإعمال والإهمال” للخلايا والأعضاء، وأن ذلك يؤدي إلى تطورها من كائنات بدائية إلى كائنات أكثر تعقيدا وفق نظرية التحول أو (transmutation).

بيد أن الثورة العلمية الكبرى في مجال التطور البيولوجي حدثت عام 1859م مع اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
أبريل 17, 2012 - فكر و حضارة    لا تعليقات

ناصر بن جاعد (8) … برميثيوس

 

(كنت قبل وصولي هذا المقام في حال سلوكي وبدايتي طاهراً بكثرة الورع والمجاهدات والأخلاق) ناصر بن جاعد

 

تنقسم الدراسات الفلسفية التقليدية إلى ثلاثة أفرع، المعرفة (الإبستومولوجيا) وهي تشتغل بالمنهج النظري أو التجريبي. الوجود (الانطولوجيا) وتشتغل بقضايا الإلوهية والمبدأ والمعاد. القيمة (الإكسيمولوجيا) التي تضم فلسفة الأخلاق.

يُعرّف عالم الاجتماع الإنجليزي أنتوني جيدنز الأخلاق بأنها: “منظومة الأفكار التي تحدد ما هو مهم ومحبذ ومرغوب في المجتمع، وتعطي مؤشرات إرشادية لتوجيه تفاعل البشر مع العالم الاجتماعي”. وهو تعريف يقترب من التعريف الذي أشار إليه الجرجاني حين قال: (الخُلُق عبارة عن هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الأفعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى فكر وروية).

وفي حين مارس قدماء العرب الأخلاق فطرة وبصورة تلقائية كما يعبر الجرجاني، غاص الإغريق في تحليل أصل الأخلاق، وبحث غاياتها، ودراسة تحولها وثباتها. ويلخص ثيوكاريس كيسيديس جهودهم بالقول أن الإغريق كانوا يربطون الأخلاق اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
أبريل 11, 2012 - فكر و حضارة    لا تعليقات

ناصر بن جاعد (7) … خواطر اللاشعور

“ومرادنا بالرؤية هي قوة حضور العقل مع الله ومشاهدته بصفاته” ناصر بن جاعد.

في خلاصة دراسته حول التصوف الإسلامي ذهب محمد عابد الجابري إلى أن التصوف يعاني من إشكالات ثلاث تكوّن مجتمعة متلازمة “العقل المستقيل”. الإشكال الأول يكمن في التأويل الباطني الغنوصي للنصوص، وقد تطرقنا إليه في حلقة ماضية، أما الإشكالان الثاني والثالث فيتلخصان في النظرة السحرية للعالم القائمة على ما يعرف بعلم “الكشف” أو “الإلهام”.

هذا الكشف يجعل المتصوف قادرا على التصرف في الكون من خلال معرفة خاصة بأسرار الموجودات، وهذا المفهوم “المستقيل” لعلم “الكشف وما يرتبط به من قوى سحرية لا يقول به غلاة الصوفية فحسب، بل وتروجه حتى الشخصيات التي عُدت نموذجا للعقلانية الإسلامية،فابن خلدون على جلالة قدره وهو مؤسس علم الاجتماع، يقول في مقدمته: (وهذا الكشف كثيرا ما يعرض لأهل المجاهدة، فيدركون من حقائق الوجود ما لا يدرك سواهم، وكذلك يدركون كثيرا من الواقعات قبل وقوعها، ويتصرفون بهممهم اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
أبريل 3, 2012 - فكر و حضارة    لا تعليقات

ناصر بن جاعد (6) … الجبل المفقود

“فافهم لئلا تُضلل أهل العلم من حيث لا تفهم، فلا تُقْدم حتى تعلم لئلا تأثم” ناصر بن جاعد.

ذهب أحمد أمين في كتابه “فجر الإسلام” إلى أن الشعوب الأعجمية التي دخلت الإسلام إنما دخلته محملة بموروثاتها الثقافية وعقائدها الدينية، وكما قام الإسلام بتهذيب كثير من تلك الاعتقادات استطاع بعضها الآخر البقاء والانتشار، خاصة تلك التي كانت مدعومة من قبل الحركات السرية المناهضة للإسلام.

يذهب ريتشارد فولتز إلى أن “المانوية” التي ولد مؤسسها “ماني” في العراق عام 216م، كانت هي أخطر تلك الحركات على الإطلاق، فقد أخذت في الانتشار والتوسع في بلدان ما وراء النهر، والمناطق التي ما يزال الإسلام فيها حديث عهد ويواجه صعوبات إثنية ولغوية.

 ويذهب هاينس هالم إلى أن المانوية قامت بتأويل الوحي القرآني تأويلات “غنوصية” مفارقة لدلالات التوحيد، والغنوصية بحسب هالم هي نوع من المعرفة الحدسية القائمة على الإلهام، ولا تعترف بالإدراك النظري أو التجريبي.

لم تتوقف الحركة المانوية اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »