أرشيف مارس, 2012
مارس 28, 2012 - فكر و حضارة    لا تعليقات

ناصر بن جاعد (5) … المُخلّص المنتظر

“اعلم أن من المعاني ما لا يُفهم إلا بمقدمات” ناصر بن جاعد.

 

كانت مصر مركزاً للفلسفات الباطنية التي مزجت الفكر الفيثاغورثي القديم مع الفكر اليهودي والنصراني، وكان أهم مهندسي هذا المزيج أفلوطين المصري عميد الفلسفة الهرمسية التي تفترض أن الإنسان كائن إلهي أزلي مختلط بمادة مخلوقة حادثة، وعلى الإنسان أن يسعى إلى الطهارة من أوزار تلك المادة، والخلاص من حمولتها المتمثلة في شهوات الجسد ورغباته، كي يرجع إلى صورة الأصل الإلهي، فيتحد مع الله أو أن تحل الذات الإلهية فيه.

يسمى الإله في فلسفة أفلوطين “هرمس”، فلهذا عرفت هذه الفلسفة بـ”الهرمسية”، والهرمسي الخالص هو من يستطيع التطهر من جميع عوالق الجسد ورغباته، فيصير حينها مخلوقا إليها تتجسد فيه ذات الإله، فيتصرف في الكون كيفما شاء، وتنكشف له حقائق الأشياء.

فكرة الخلاص الهرمسية غير مرتبطة بدين، لهذا نجد تمثلاتها حاضرة في أغلب العقائد والأديان، بدءا من المجوسية، مرورا باليهودية، وانتهاء بالإسلام، بيد أن تجليها اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
مارس 20, 2012 - فكر و حضارة    لا تعليقات

ناصر بن جاعد (4) … الانفجار العظيم

(أن للمرء اختيارا وإرادة وأنه لابد أن يكون أول الطلب باختياره وإرادته)ناصر بن جاعد.

في لحظة تبرم وانكفاء انفجر إمام المتكلمين وشيخ علماء الدين أبو حامد الغزالي كالانتحاري المشدود إلى قنبلة ذرية في وجه الفلاسفة متهما إياهم بالكفر والزندقة والإلحاد، وانتصر للتصوف وأهل الحلول والاتحاد، ونشر كتابه الشهير “تهافت الفلاسفة”، فقامت قيامة ابن رشد ولم تقعد، فرد التهافت ب”تهافت التهافت”، ولكن تهافت ابن رشد لم يستطع أن يقشع الضباب الذي أقامه الغزالي على العقل العربي والمسلم، فانحدرت الفلسفة إلى أن صارت سفسطة المتكلمين، وهرطقة الملحدين، حتى قيل أن ابن رشد هو آخر الفلاسفة.

لم يتأثر ناصر بن جاعد وهو يأسس لعلم العرفان بكل الدعاية الهجائية ضد الفلسفة والبرهان، فلهذا نجده يقول: (علم الفلسفة حق، وهو يطلق على علم حقائق الموجودات كلها، علمها الظاهر كالعلم الطبيعي والتكويني والجواهر والأعراض وما يزول وما هو ثابت وما هو مفارق إلى غير ذلك، ولكن كل علم فيه بعض المتكلمين محق وبعضهم ضال، اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
مارس 18, 2012 - فكر و حضارة    لا تعليقات

ناصر بن جاعد (3) … اشتراكية الفردوس

“الناظم بنى منظومته هذه كلها على قاعدة معاني آية المسيح، وآية النور، وآية الروح” ناصر بن جاعد.

منذ أن طرح المستشرق الأمريكي برنارد لويس كتابه “الإسلام في التاريخ” عام 1973 وطبعته المنقحة في عام 1992 استولت فكرة صدام الحضارات وصراعها على مفكري العالم، يتمحور كتاب برنارد لويس حول فكرة أزلية الصراع بين الغرب والإسلام، فيقول: “وفي الصراع والصدام بين حضارة الغرب والحضارة الإسلامية كان العنصر الغائب مقارنة بالصدام بين حضارة الغرب والحضارات الآسيوية الأخرى، وهو عنصر الخبرة التاريخية من ذكريات ومواقف، والتي تولدت بفعل الخبرات المتوارثة في الصراع لدى كل من المسيحين والمسلمين”.

فكرة “أزلية” الصراع بين الإسلام والغرب تطورت إلى “الأبدية” والمواجهة الحتمية مع صامويل هنتجتون الذي تكهن في كتابه “صدام الحضارات” بتحولات سياسية وشيكة في العالم العربي، وتنبأ بوصول الإسلاميين إلى السلطة، وهو ما نراه اليوم!، وأن القوى الإسلامية ستتحالف مع الصين ودول شرق آسيا ضد الغرب المسيحي اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »