أرشيف يناير, 2012
يناير 30, 2012 - فكر و حضارة    لا تعليقات

المباهلة .. والتخفف من الشحنات الأسطورية

ليست قليلة هي المفاهيم التراثية التي تضخمت حمولتها الدلالية على مر التاريخ، ومفهوم “المباهلة” هو أحد هذه المفاهيم التي اكتسبت روافد أسطورية خلال حركة الفكر الإسلامي سواء على المستوى الشعبي أم على مستوى الطبقة العالمة أو ما يسمى بـ “النخبة”.

في القرآن الكريم وردت المباهلة في نص يتيم وهو قوله تعالى {فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} آل عمران : 61.

يبدو من ظاهر النص القرآني أن أفضل طريقة لمواجهة المتعنتين من المجادلين الرافضين للحجج التي تقام عليهم هو بمناظرتهم أمام الناس جميعا، خاصة الأقربين منهم، مثل الأبناء والنساء، وبالتالي القوم والأتباع، بحيث يتم طرح حجج الطرفين، ويظهر للناس من هو صاحب الحجة الأقوى، ومن هو المدفوع بالهوى، واللعنة هنا تعبر عن السقوط الجماهيري، اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
يناير 25, 2012 - فكر و حضارة    لا تعليقات

من وحي الثورة (10): الطريق إلى المستقبل

رأيت الشيطان مستقلا قطار الديمقراطية، يريد حكم العالم وإقامة الجمهورية، هل يا ترى كان أفلاطون متوجسا من هذه اللحظة حين نادى في مدينته الفاضلة بأن الفلاسفة أحق بالحاكمية؟ نسيت أن اسأل هيجل وماركس عن هذه الأحقية! لا بأس فقد أسقط هتلر وماو ولينين تلك النظرية … هكذا تحدث كارل بوبر.

يبدو أن الأمة العربية اليوم على مفترق طرق حيال طبيعة نظام الحكم، ويبدو أن القضية الكبرى التي ستشغل اهتمام الباحثين لن تكون المفاضلة بين الانتخاب والتوريث بعد أن حسمت الشعوب غير الملكية أمرها برفض التوريث، وبرزت أصوات في الدول الملكية مفرغة من الحماس اتجاه النظام الوراثي التقليدي، بل سيكون الجدل محتدما بين النظرية الديمقراطية والدينية والفلسفية.

يتبدى للناظر من الوهلة الأولى أن النظام الديمقراطي هو الشكل الأكثر إلهاما وجاذبية، ومرد هذه النتيجة غير المتأنية هو الخلط بين الديمقراطية وبين حق الانتخاب، ذلك أن الديمقراطية لا تنحصر في مجرد الانتخاب وإنما تتعداه إلى تأسيس نظام يقوم على اعتماد اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
يناير 21, 2012 - فكر و حضارة    لا تعليقات

من وحي الثورة (9): الغاوون يتّبعهم … المثقفون

المثقف هو عقل الأمة المفكر ولسانها المعبر، وهو مسكون بهواجسها، ومدفوع بأحلامها وآمالها، وكل مثقف لا يستشعر آلام أمته هو عضو عليل، محتاج إلى فحص وإعادة تأهيل. إنما تمر به الأمة من عسف، وما تعانيه من خسف يسّاقط عليها من عروش الجبابرة والطغاة يستلزم من المثقف موقفا واضحا وضوح الجريمة ذاتها.
بيد أن المثقف العربي كان وما يزال مهموما بذاته، ومنصرفا عن هموم أمته إلى إشباع نرجسياته، فليس مصادفة أن تحدث الثورات العربية بعد وفاة أغلب رموز الفلسفة والفكر العربي، بداية من إدوارد سعيد، ومرورا بمحمد عابد الجابري ومحمد أركون، وانتهاء بنصر حامد أبو زيد، فالمفكرون العرب يعانون من النخبوية في الطرح وغياب الامتداد الشعبي.
لقد أدى غياب الامتداد الشعبي للنخبة المفكرة في عالمنا العربي إلى فراغ معرفي ملأه الإسلاميون بمختلف أطيافهم السلفية والصوفية والسياسية والجهادية، ولم يزاحم الإسلاميون أحداً سوى مجموعات قليلة من دعاة الاشتراكية والليبرالية الذين اضطر أكثرهم إلى أسلمة خطابه اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
يناير 14, 2012 - فكر و حضارة    لا تعليقات

من وحي الثورة (8) … القيامة المنتظرة

حصد الإسلاميون في كل من تونس مصر والمغرب الأغلبية شبه المطلقة في الانتخابات البرلمانية، وصارت أحزابهم هي الجديرة بتكوين الحكومات وقيادة الشعوب، فهل هل ستتمكن التيارات الإسلامية فعلاً من الوفاء بمبادئ الثورة وإقناع الشعوب بجدارتها في الحكم؟.
لم تلجأ الشعوب إلى الإسلاميين إلا لأمرين. الأول هو الثقة، ففي وقت الأزمات يكون الدين هو جبل الخلاص الذي يعتصم الناس به، وفي الذهنية العربية يتمثل الدين في الأشخاص، فلهذا بادر الناس باللجوء إلى الأحزاب الدينية طلبا للأمن الذي تتضمنه شعارات الإسلام السياسي البراقة.
الأمر الثاني في اتجاه الناس إلى الإسلاميين هو الخشية من عودة الأنظمة السابقة بصور مختلفة على أكتاف الليبراليين الذين كانوا وما يزالون في صدام مع قيم المجتمع وعاداته وأعرافه.
بعض المتفائلين يتوقعون نجاح التجربة الإسلامية في العالم العربي تيمناً بالتجربة الإسلامية التركية، بيد أن هناك فروقا جوهرية بين فلسفة الحركة الإسلامية التركية التي ولدت في رحم العلمانية اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
يناير 4, 2012 - فكر و حضارة    لا تعليقات

من وحي الثورة (7): أردوغان … ملاك أم شيطان

يقول نابليون بونابرت: لو كان للعالم عاصمة واحدة لكانت اسطنبول. تركيا تلك الإمبراطورية العتيقة التي أعادت إحياء نفسها على يد مصطفى كمال كما يفعل طائر الفينيق، تحاول الوقوف من جديد. لقد اتفق الأتراك على تسمية مصطفى كمال بـ”أتا تورك” أي “أبو الأتراك”، فهو من اختار اسم “تركيا” للدولة الوليدة من رحم الإمبراطورية العثمانية البائدة، واسم “تركيا” هو اسم مستلهم من القومية “التركية” الممتدة من أواسط آسيا إلى حدود الشام وجنوب أوربا. لذلك ليس مقبولا في الضمير التركي المعاصر اختراق المبادئ والأسس التي وضعها أبو الأتراك لأبنائه، وتلك المبادئ في مجملها هي أسس مواطنة قائمة على الانتماء العرقي والفكر العلماني والاقتصاد اليبرالي رغبة في اللحاق بركب الحضارة الأوربية التي سبقت تركيا بمراحل.

رجب طيب أردوغان هو الشخصية الوحيدة التي استطاعت التملص من كل الإلزامات الطوطمية التي فرضتها كارزميا أتا تورك، وقدم للأتراك بديلا متصالحا مع الذات ومنسجما مع التاريخ اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »