ديسمبر 22, 2011 - فكر و حضارة    لا تعليقات

من وحي الثورة (5): مؤامرة غربية أم مبادرة شعبية

ما يحدث في العالم العربي من ثورات شعبية ليس سوى سايكس بيكو جديدة لتقسيم العالم العربي إلى دويلات متناحرة يتحكم فيها الغرب. هكذا علق محمد حسنين هيكل على ما يسمى بربيع الثورات العربية، وهو رأي يفترض أن الثورات العربية هي جزء من مؤامرة غربية لإعادة تشكيل المنطقة العربية من خلال اصطناع كيانات ضعيفة منقسمة على نفسها، وينطلق أصحاب هذه النظرية من حديث كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة عن “الفوضى الخلاقة” في الشرق الأوسط ونشر الديمقراطية في الدول العربية على غرار النموذج العراقي.

 بينما يذهب آخرون إلى أن هذا الربيع ليس مؤامرة غربية وإنما هو نتيجة مبادرة شعبية، انطلقت بعفوية نتيجة قيام التونسي محمد البوعزيزي بإحراق نفسه تعبيرا عن الشعور العميق بالظلم وامتهان الكرامة، كما يستند أصحاب فكرة المبادرة الشعبية إلى أن عفوية الثورات العربية قد فاجأت الغربي وأدخلته في لحظة تيه لم يستطيع فيها تبين طريقة التعامل المثلى معها، وقد تجلت حالة الدهشة والتيه تلك في اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
ديسمبر 22, 2011 - فكر و حضارة    لا تعليقات

من وحي الثورة (4): الشعب يريد … أفيون جديد

الإنسان مدني بطبعه حسب تعبير ابن خلدون، والمدنية في هذا الإطار تعني الاجتماع والاندماج في كيانات بشرية كبرى، وهذا الاندماج يوفر للإنسان القدرة على توفير احتياجات حياته من مأكل ومشرب ومسكن إضافة إلى الشعور بالأمن النفسي والأمان الاجتماعي، وكلما كان الفرد أكثر شعورا بالاندماج والتماهي مع الجماعة كان شعوره بالأمن أكثر اتقادا، فلهذا تتميز الاحتفالات الجماهيرية الحاشدة كالأعياد والمناسبات الشعبية بالبهجة والفرح والشعور بالسعادة، وفي مثل هذه الأجواء التي تتداخل فيها الأجساد والأرواح والمشاعر تنتفي الفروقات الفردية وتتلاشى التمايزات العقلية، فيصبح الفرد أكثر قابلية للانفعال الجماعي، وترديد ما تقوله الجماعة دون محاولة لعرض ما يقال على المرشحات العقلية التي تكون في حالة استلاب تام لنداء الجماعة، ولما لا، أليس النداء مرتبط في اللاشعور بالأمن النفسي الجالب للذة والشعور بالسعادة؟

لقد أضحت عبارة “الشعب يريد إسقاط النظام” أيقونة تتردد في جميع الثورات العربية، اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
ديسمبر 22, 2011 - فكر و حضارة    لا تعليقات

من وحي الثورة (3): الأسباب (2)

قلنا سابقا أن الفرد العربي كان يشعر بالحصار والقمع مما اضطره إلى الهرب من الواقع إلى العالم الافتراضي لعله يأتي منه بقبس، أو يجد في العالم الافتراضي هدى، فوجد في مواقع التواصل الاجتماعي الآية الكبرى، حيث استطاعت نفس العربي وللمرة الأولى أن تكسر حاجز الصمت وتبدأ الجهر بالظلم والشكوى.

لقد ساهمت مواقع الحوار والتدوين في إحداث تغييرات شعورية ولا شعورية هائلة أثرت بشكل كبير على طريقة تعاطي العربي مع واقعه اليومي، ومن بين تلك المتغيرات يمكننا تحديد ثلاثة تحولات نفسية حاسمة ساهمت بشكل مباشر في الحراك الشعبي العربي:

الأول: الشعور بالأنس الجماعي، حيث بدأ الناس في إدراك أن هناك من يستشعر آلامهم ويشاطرهم همومهم وأحزانهم، وبات الفرد أقدر على التضحية بالذات من أجل هؤلاء المتضامنين الجدد مع الأفكار والأحلام، وقد ساهم الاشتراك في الهم والحلم إلى تداخل سريع في حيز الحميمية الاجتماعية، والإنسان بطبعه يهتم بتجميل صورته عند الآخر، ويحب أن يظهر بين المقربين منه في صورة البطل الأسطوري اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
ديسمبر 22, 2011 - فكر و حضارة    لا تعليقات

من وحي الثورة (2): الأسباب (1)

هناك مجموعة من المتغيرات السياسية والاجتماعية التي أثرت وبأشكال مختلفة في الوجدان العربي، فأعادت صياغة وعيه الجمعي بصورة أصبح فيها أشد توقا إلى العدالة الاجتماعية، وأكثر قابلية من أي وقت مضى للثورة ضد الاستبداد ومظاهر الظلم والفساد.

أولاً: الشعور الجمعي بالثقة والاقتدار، فالانتصارات المتتالية للمقاومات العربية ضد العدوان الصهيوني في لبنان وفلسطين وإخفاق الاحتلال الأمريكي في العراق يمكن اعتبارهما أحد أهم أسباب استعادة الفرد العربي للشعور بالثقة والجدارة والقدرة على مواجهة الطغيان والاستبداد، حيث عززت تلك الانتصارات في اللاشعور العربي روح المقاومة الفردية، وأضحى الضمير العربي الجمعي بالتالي أكثر جرأة على مواجهة الخطر الذي تمثله الأنظمة القمعية.

ثانياً: نظرية الأجيال الثلاثة، فأغلب الثورات حصلت في دول جمهورية لا يتعدى عمر النظام القائم فيها أربعين عاما، ولكن هذا النظام تحول إلى ما يشبه الملكيات التقليدية التي لم تعتد عليها تلك الشعوب، ولأن الجيل الأول الذي اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »
ديسمبر 22, 2011 - فكر و حضارة    لا تعليقات

من وحي الثورة (1): إرهاصات وكرامات

ما سيتم تسطيره في هذا العمود حول الثورات في العالم العربي واحتجاجات الشعوب لم ينزل به الروح الأمين، ذلك أن الأحداث في العالم العربي ما تزال حبلى بالكثير من المفاجئات التي تجعل مهمة استقصاء أصولها واستشراف فصولها عملاً أشبه بالاستحالة، فلهذا ليس مستغربا أن تعيد الأحداث المتواترة صياغة كتابات الدارسين وأبحاثهم بغية اللحاق بقطار التفاصيل خشية وقوعهم في لعنة (فاتكم القطار) التي أطلقها الرئيس اليمني ضد مناوئيه.

كفل مما سنتناوله بالبحث قد تم طرق أشتات منه في بعض الكتابات، بيد أن هذا العمود لا يروم جمع الأجزاء المتناثرة من صورة الواقع العربي المتفجر فحسب، وإنما يتعدى ذلك إلى الغوص في الأبعاد المجهولة التي لم تطأها أقدام الدارسين، من خلال فحص البنى الثقافية وتشريح المكونات المعرفية التي تأسست عليها المجتمعات العربية في العقود وربما القرون الماضية.

 لن نقدم في هذا العمود إجابات جاهزة حول الإشكالات المطروحة، ذلك أن الإجابات المعلبة تؤدي غالبا إلى تسميم العقل وتعطيله، اقرأ المزيد

إقرأ المزيد »